أحمد بن يحيى العمري

541

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

صفد وصفد مدينة في سفح جبل ، صحيحة الهواء ، خفيفة الماء يحمل إليها ( المخطوط ص 275 ) الماء على الدواب من واديها ، وبها عين ماء لو أنها دمع لما بلت الآفاق ، ولا ملت بلى البكاء به الأحداق وأكثر ما يدخل أهلها حمامات الوادي بها ، ولا يرضى حمامات المدينة لقلة مائها ، وسوء بنائها ، وبها عسكر من الجند . والحلية وهي على مسافة يومين من دمشق فحكها حكمها ، وكل ما يوجد بدمشق فيها مما هو من صفد وبلادها ، ومما هو مجلوب من دمشق إليها ، وهي إلى جانب عكا ، وقد خربت « 1 » عكا ، وبقيت هي مدينة ذلك الساحل ، وقاعدة ذلك « 2 » ، ولها قلعة قل أن يوجد لها شبيه ، كأنما عليها من ذهب الأصيل تمويه ، ولا تردم السحب إلا من جنب ، ولا يطوف عليها سوى الشفق مدام عليه من مواقع النجوم حبب ، ولا تجاور الأرض إلا وهي إذا رامت السماء لا يعوقها بسبب ، ولما فتحها الملك الظاهر بيبرس ، عظم أمرها وهي تستحق التعظيم ، وتستوجب الرفعة ، بما رفع الله من بنائها العظيم ، ولقد ذكرها ابن الواسطي الكاتب فقال : وقلعة صفد بنتها الفرنج ، وكانت أولا تلا عليه قرية عامرة تحت برج اليتيم ، بنتها الداوية في سنة خمس وتسعين وأربعمائة . وقال : وهي قلعة حصينة على جبل يحتف « 3 » به جبال وأودية ، ولها أحد عشر عملا ، وهي ( ولاية برها ) « 4 »

--> ( 1 ) خرجت ب 170 . ( 2 ) العمل ب 170 . ( 3 ) نحيف ب 171 . ( 4 ) سقط ما بين القوسين من ب 171 .